محمد دياب الإتليدي
177
إعلام الناس بما وقع للبرامكة مع بني العباس ( نوادر الخلفاء )
علم أنه استوثق بها دعا بالفعلة ومعهم المعاول والزنابيل فحفروا وسط تلك المقصورة حتى بلغوا الماء وهو قاعد على كرسي ، ثم قال : حسبكم ! هاتوا الصندوق ، فدلوه في تلك الحفرة ، ثم قال : ردوا التراب عليه ، ففعلوا وسووا الموضع كما كان ، ثم أخرجهم وأقفل الباب وأخذ المفتاح معه وجلس في موضعه والفعلة والخادمان بين يديه ، ثم قال : يا مسرور ! خذ هؤلاء القوم وأعطهم أجرتهم ، فأخذهم مسرور وجعلهم في جواليق وخيط عليهم بعد أن ثقلهم بالصخر والحصى ورماهم في وسط الدجلة ورجع من وقته فوقف بين يديه ، فقال : يا مسرور ! فعلت ما أمرتك به ؟ قال : وفيت القوم أجورهم . فدفع ليه مفتاح البيت ، وقال : احفظه حتى أسألك عنه ، وامض الآن فانصب في وسط المحل القبة التركية . ففعل ذلك ووافاه قبل الصبح ولم يعلم أحد ما يريد . فلما جلس في مجلسه وكان يوم الخميس يوم موكب جعفر . قال : يا مسرور لا تتباعد عني . ودخل الناس فسلموا عليه ووقفوا على مراتبهم ودخل جعفر بن يحيى البرمكي فسلم عليه فرد عليه السلام أحسن رد ورحب به وضحك في وجهه ، فجلس في مرتبته ، وكانت مرتبته أقرب المراتب إلى أمير المؤمنين ، ثم حدثه ساعة وضاحكه ، فأخرج جعفر الكتب الواردة عليه من النواحي ؛ فقرأها عليه ، وأمر ، ونهى ، ومنع ، ونفذ الأمور ، وقضى حوائج الناس ، ثم استأذنه جعفر في الخروج إلى خراسان في يومه ذلك ، فدعا الرشيد بالمنجم ، وهو جالس بحضرته فقال الرشيد : كم مضى من النهار . قال : ثلاث ساعات ونصف . وأخذ له الارتفاع وحسب له الرشيد بنفسه ونظر في نجمه ، فقال : يا أخي ، هذا يوم نحوسك ، وهذه ساعة نحس ، ولا أرى إلا أنه يحدث فيها حدث ، ولكن تصلي الجمعة وترحل في سعودك وتبيت في النهروان وتبكر يوم السبت وتستقبل الطريق بالنهار ، فإنه أصلح من اليوم . فما رضي جعفر بما قاله الرشيد حتى أخذ الأصطرلاب من يد المنجم وقام وأخذ الطالع وحسب الطالع لنفسه ، وقال : والله صدقت يا أمير المؤمنين ؛ إن هذه الساعة ساعة نحسن وما رأيت نجماً أشد احتراقاً ولا أضيق مجرى من البروج في مثل هذا اليوم . ثم قام وانصرف إلى منزله ، والناس والقواد والخاص والعام من كل جانب يعظمونه ويبجلونه إلى أن وصل إلى قصره في جيش عظيم ، وأمر ونهى وانصرف الناس فلم يستقر